جلال الدين السيوطي

265

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقد كان وجّه إليه سليمان بن علي من الأهواز ، وكان واليها ، يلتمس منه الشخوص إليه ، وتأديب أولاده ، ويرغّبه ، ويقال إنّ الذي وجّه إليه سليمان بن حبيب بن المهلّب من أرض السند يستدعيه إليه ، وكان الخليل بالبصرة ، فأخرج الخليل إلى رسوله خبزا يابسا ، وقال : ما عندي غيره ، وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان . فقال الرسول : فما ذا أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول : أبلغ سليمان أنّي عنك في سعة * وفي غنى غير أنّي لست ذا مال سخّى بنفسي أنّي لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال وكان الخليل يقول الشعر البيتين والثلاثة ونحوها في الآداب ، وهو أستاذ سيبويه وعامة الحكاية في كتابه عنه ، وكلّما قال سيبويه : وسألته أو قال من غير أن يذكر قائله فهو الخليل . انتهى . وقال أبو الطيّب : لم يكن قبل الخليل ولا بعده مثله ، وهو من الفراهيد من الأزد ، أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا المبرّد أخبرنا عبد الله بن محمد البرجيّ وأبو عثمان المازنيّ وأبو إسحاق الزياديّ ، قال : قال رجل للخليل بن أحمد : من أيّ العرب أنت ؟ فقال : فراهيديّ . ثم سأله آخر ، فقال : فرهوديّ . قال المبرّد : قوله : فراهيديّ انتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، وكان صحيح النسب معروف الأصل . وقوله : فرهوديّ انتسب إلى واحد الفراهيد ، وهو فرهود ، والفراهيد صغار الغنم . وكان أبو حاتم يقول : الخليل بن أحمد الفرهودي من الفراهيد من اليمن ، واسم الرجل عنده جمع مثل الجعافرة والمهالبة ، والجمع لا ينسب إليه ، يقول : هذا رجل من الجعافرة ومن المهالبة ، ولا يقال : جعافريّ ولا مهالبيّ . وكان الخليل أعلم الناس وأذكاهم وأفضل الناس وأتقاهم ، أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا الحسين بن فهم قال : سمعت محمد بن سلّام يقول : سمعت مشايخنا يقولون : لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع ، ولا كان في